تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

444

الإلهيات

1 - لأن الله تعالى يأمر الملائكة بالسجود لآدم فيقول : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) * ( 1 ) والسجود هو نهاية التذلل والخضوع للمسجود له ، فإذا كان معنى العبادة هو نهاية الخضوع فإنه يستلزم القول بكفر الملائكة الذين سجدوا لآدم امتثالا لأمره تعالى مع ما رواه فيه من الاختصاص بعلم الأسماء كلها . 2 - إن إخوة يوسف ووالديه سجدوا جميعا ليوسف بعد استوائه على عرش الملك والسلطنة كما يقول تعالى : * ( وخروا له سجدا ، قال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل جعلها ربي حقا ) * ( 2 ) . والرؤيا التي أشار إليها يوسف في الآية هي ما أشار إليه تعالى بقوله : * ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) * ( 3 ) . 3 - إن كل المسلمين اقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبلون الحجر الأسود المستقر في زاوية الكعبة المشرفة ، ويتبركون به ، ونفس العمل هذا يقوم به عباد الأصنام تجاه أصنامهم مع العلم إن عملهم ذلك شرك قطعا ، وعمل المسلمين توحيد قطعا . إذن ليس معنى العبادة نهاية الخضوع والتذلل ، وإن كان ذلك من أركانها ، ولكنه ليس الركن الوحيد لأن العبادة كما عرفت هي الخضوع والتذلل المقرون بالاعتقاد الخاص " وهو الاعتقاد بألوهية المعبود " على ما عرفت ذلك مفصلا .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 34 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 100 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 4 .